سياسة “الأرض المحروقة” في أسفار الصهاينة والصليبيين الجدد
كتب / عصام مدير – مشرف مدونة التنصير فوق صفيح ساخن
:
ضع عبارة «الأرض المحروقة» في محرك «جوجل» للبحث في الأخبار لتطالعك هذه العناوين والمضامين حيال ما بات يجري في قطاع غزة على مرأى ومسمع العالم بأسره:
اسرائيل تلجأ لسياسة الارض المحروقة تمهيدا لاجتياح غزة
صحيفة الرأي الأردنية، 1 يناير 2009م [المصدر]
قال رئيس الهيئة الإسلامية العليا، وخطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري إن قوات الاحتلال الإسرائيلي تتبع سياسة الأرض المحروقة في عدوانها على أهلنا في قطاع غزة. وأضاف، في مؤتمر صحافي في مدينة القدس المحتلة، ان «ما يحصل في غزة الآن يتجاوز الكلمات، والمطلوب من العالم العربي والإسلامي العمل بكل قوة على وقف هذا العدوان، ووقف المحرقة التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الأبرياء في غزة» [المصدر].
صحيفة البيان الاماراتية، 11 يناير 2009م
ويكتب الأستاذ جواد البشيتي في موقع دنيا الوطن عن «أفران الغاز وأفران غزة» [المصدر].
ويصيح فينا أو يلطمنا عنوان مقال الدكتور وائل الريماوي في نفس الموقع: «انه هولوكوست و امام اعين العالم» [المصدر]، الذي كتب يقول:
من الظلم والجور أن يتم ربط وقف إبادة شعب بطريقة ممنهجة تتنوع أساليبها بين الحصار وسياسة الأرض المحروقة بضرورة منع وجود نفق هنا أو هناك، فمن سنة الحياة أن يبحث الناس عن أسباب الحياة بشتى الطرق والوسائل، فكيف بشعب من مليون ونصف المليون يعيش في أكبر سجن في التاريخ يتهدد حياته خطر الموت جوعًا وقتلاً ولا يراد له أن يبحث عن ما يقيه شر الموت؟
إنها غزة التي تحترق بكل صواريخ الطائرات الحربية وقذائف المدفعية والدبابات ونيران الزوارق الحربية، وفوق هذا كله قنابل محرمة دولية عنوانها سلاح «الفوسفور الأبيض» الذي حمل الدكتور هاني العقاد على التساؤل في موقع شبكة فلسطين الاخبارية: «ماذا بعد الفسفور الأبيض؟» ليقول:
إنها الحرب القذرة بكل ما تحمل معها هذه العبارة من دلائل و معاني و أنها الحرب المجرمة التي ترتكب فيها جرائم حرب علنية و أمام مسامع و عيون العالم و هي تري الفلسطينيين يذبحون واحد تلو الأخر، الطفل قبل الرجل و الرضيع قبل الطفل و المرأة قبل المقاتل و الجميع سواء، أنها الحرب السابعة التي تخوضها إسرائيل ضد العرب و قد تكون من اقسي الحروب ضراوة و أكثرها استهدافا للمدنين الفلسطينيين. لقد استخدمت إسرائيل كل ما لديها من أنواع الأسلحة و عمدت إلى تجريبها سلاح بعد الأخر فقد استخدمت القنابل الانشطارية و الارتجاجية و قد تكون العنقودية و الفراغية و أخيرا الغاز الخانق و الفسفور الأبيض الذي يلهب مساحات واسعة من الأرض و المباني و يبث فيها ألسنة غريبة من اللهب الذي لا يمكن التعامل معه عبر الأدوات البسيطة التي يستخدمها الدفاع المدني بالقطاع.
ويضيف الدكتور والألم يعتصر عبارات مقاله:
بالرغم من تحريم استخدام هذا النوع من الأسلحة في الحروب و ورودها بالنص في البروتوكول الثالث من اتفاقية جنيف لما لها من قوة فتاكة على اللحوم البشرية و المباني إلا أن إسرائيل استخدمتها بالفعل في مناطق عديدة من القطاع فقد استخدمتها في بيت لاهيا و الشجاعيه و قرية خزاعة بمدينة خان يونس لدرجة أن المئات من العائلات الفلسطينية في هذه المناطق تركت بيوتها و هربت إلى داخل المدن طلبا للنجاة بأطفالهم و نسائهم و شيوخهم.بعد إن أصيب العديد من هذه العائلات بحروق خطرة في جميع أنحاء الجسم. أن من يستشهد نتيجة للإصابة بهذا النوع من السلاح يموت يكون أحسن حالا من الذين يبقون على قيد الحياة لان من يبقي حيا بعد إصابته يلاقي من الألم الشيء الذي لا يساويه أي الم في العالم كله حتى و إن قطع بالسكين من جسده.

قنابل الفوسفور الأبيض: أخطبوط النار
ولو وضعت عبارة «الفوسفور الأبيض» في محرك البحث للأخبار لطالعتك بعض العناوين والمضامين التالية:
«مسؤول فلسطيني: القذائف الفسفورية تجهز على الناجين من القصف» [المصدر].
صحيفة الشروق الجزائرية، 13 يناير 2009م
«قوات الاحتلال ارتكبت جريمة ابادة .. طبيب :ضحايا الفسفور الابيض بالمئات» [المصدر].
صحيفة الشرق القطرية، 13 يناير 2009م
«الفسفور الابيض.. السلاح الاشد فتكا: امريكا استخدامه في فيتنام والفلوجة» [المصدر]. صحيفة العرب اليوم الأردنية، 14 يناير 2009م
«إسرائيل تصعّد المحرقة والعرب يكرّسون الانقسام» [المصدر].
صحيفة الخليح الاماراتية، 14 يناير 2009م
ويقول الكاتب خيري منصور في مقال له بجريدة الدستور الأردنية تحت عنوان «كرامة الأحياء دفنهم»:
ان وشم الفوسفور الأبيض على ذراع الرضيع هو منبع نهر الدم التائه في الصحراء والذي يبحث عن مصب. لا «الجورنيكا» ولا سورياليات «دالي» ولا حكايات الغول ذات العين الحمراء ولا الالياذة والأوديسة أو حتى التغريبة الهلالية تتجاسر على المثول في حضرة هذا الدم [المصدر].
وسواء احترقت غزة وأهلها بالفسفور الأبيض أو بغيره، لا فرق، لأن الصحافة الفرنسية اعترفت بأن غزة قد تحولت إلى مختبر للأسلحة المحرمة [المصدر] أو «مسرحا للأسلحة الفتاكة والمحرمة دوليا» بحسب عنوان شبكة الجزيرة. تعددت مصادر النار والحريق واحد. وفوق كل هذا يتبجح الصهاينة إذ يزعم الجيش الاسرائيلي انه ملتزم بالقانون الدولي ردا على اتهامه باستخدام قنابل فوسفورية [المصدر]!!
جدير بالذكر أن مجلس حقوق الإنسان تبني مؤخراً، وبعد أيام من «المداولات العسيرة»، قراراً يدين العدوان الاسرائيلي على غزة، في صيغة امتنعت 13 دولة أوروبية عن التصويت عليها في حين كانت كندا الدولة الوحيدة التي اعترضت على القرار… وعقب ممثل الاتحاد الأوروبي على القرار بالقول: انه منحاز، وهو وصف كالته «اسرائيل» بدورها للقرار، مشككة في مصداقية المجلس [المصدر] بل وترفض قرار مجلس حقوق الانسان متحدية مرة أخرى العالم وقراراته الشرعية!!.
ازاء هذا الموقف الأوروبي، يصرخ الكاتب «محمد العريقي» في حيرة تحت عنوان «رسائل القنابل الفسفورية» في صحيفة الثورة اليمنية:
المجرمون يرتكبون جرائمهم تحت جنح الظلام أو في وقت لا يشهد عليه أحد بما في ذلك جرائم الحرب ، لكن إسرائيل خرجت عن هذا التقليد وصارت تمارس جرائمها تحت أضواء الشمس، وعندما يأتي المساء فإنها تستخدم كل ما يدل أنها تمارس الجرم والإجرام أمام أعين كل سكان الأرض، تستخدم القنابل الفسفورية المضيئة المحرمة دوليا… أمام كل العالم دون خجل أو خوف ولا يستطيع أحد أن يمنعها من ذلك، فالقوى المؤثرة في العالم ومعها على الدوام وعلى وجه التحديد الولايات المتحدة وأوروبا… إنه عالم النفاق والكذب، لا يقدر حتى مشاعر المجتمعات الغربية التي خرجت منددة بالجرائم الإسرائيلية ، إنه أمر عجيب ونتوقع ما هو أغرب من ذلك.

السؤال الذي يطرح نفسه على مشهد الحدث بكل دخان حرائقه ولهيبها: كيف نفهم هذه الوقاحة والصلافة اليهودية؟ وكيف نفهم الدعم الأمريكي للصهاينة رغم مشاهد هذه المحرقة الأفظع؟ وكيف نفهم موقف غالبية الدول الأوروبية التي وصفتها صحيفة الراية القطرية بأنها «نمر بلا أنياب» [المصدر]؟ وما أشبه الليلة بالبارحة إذ يقول مراسل الصحيفة من برلين:
على مدى عمر النزاع العربي الإسرائيلي الذي هو نتيجة احتلال إسرائيل أرض فلسطين عام 1948لم تسمع إسرائيل الأوروبيين مرة واحدة ولم يتجرأ الأوروبيون على الضغط على إسرائيل رغم أن نسبة 70 بالمائة من المنتجات الزراعية التي تصدرها إسرائيل إلى الخارج تصل أسواق الاتحاد الأوروبي.
ويتساءل الكاتب شاكر الجوهري في مجلة العرب ببراءة الأطفال: «لماذا يقتلوننا؟». لكنه اقترب أكثر من غيره من اصابة كبد الحقيقة، على خلفية مشهد اخدود اليهود الجديد في غزة إذ كتب يقول:
ونحن بدورنا من حقنا أن نتساءل: لم يفعلون هكذا بأطفالنا ونسائنا وشيوخنا، بل وبالأجنة داخل أرحام أمهاتهم، كما نطقت الصور..؟! في التقدير هنالك عدة أسباب تقف وراء كل هذه الهمجية التي تمارس أمام عدسات الفضائيات: أولا: هذه هي المفردات العملية للعقيدة القتالية للجيوش الغربية عموما.. أقصى قدر من العنف والهمجية والدمار يلحق بالبشر والحجر والشجر، وكل ما يتحرك، وكل ما لا يستطيع أن يتحرك… ثانيا: إلى جانب العقيدة الغربية للجيش الإسرائيلي، فهو يستمد كذلك هذه الهمجية من “يوشع” [يشوع]، القائد العسكري اليهودي الذي دخل أريحا فاتحا قبل الميلاد، عابرا نهر الأردن، فسُمّوا بالعبرانيين، وهو الذي قتل البشر، واقتلع الشجر، ودمر الحجر..! وقد استند يوشع هذا في ارتكابه لجرائمه إلى نص مزور في التوراة ورد في سفر يوشع، حيث يخاطبه الرب قائلا “إذا دخلتم ايرتش “أريحا”، فاقتلوا من فيه